| 1 التعليقات ]

قَبْلَ البَدء :
لَا أمْلًكُ إلّا كَلَامًا بَشَرِيًا أَصُوغُ بِه الرّحمَةَ الإلَهيّة ..


أوّلُ المِيعَاد،
وَأكمَلَ اللّيلُ هَنْدَسَة السّماءِ وَزَخرَفَتَهَا بِلآلِئ النّجْم مُعلِنًا مَطْلَع قَصِيدَة الحَيَاةِ الرّوحيّة منْ بَينِ ثَنَايَا البُعدَ وَسَتائِر المَوتْ ..
تَرفَع نَحوَ الصّفَحة البَدِيعَةِ عَينَانِ يَغِشَاهُمَا المَطَر، تُمسِكُ خَفقًا،وَتَضُمّ إلَيهَا صَدرَهَا، مُستأنِسَةً الدّمع، مُستَأمنَةً بإنفرَادِهَا مَعه .. تتَأمّل الدّقيقَة الفَاصِلَةَ بَين هَجعَةِ الغَفْلَة وَيَقظَةِ الحَيَاة!

أنْكَرتِ الذّاتْ وَطَلّقتِ لَذّاتِ الحَيَاة وَمَضَت تَبْحَثُ عن الشّعلَة لتُنير خَلَايَا النّفسْ!!

رَمَضَانْ،
أوّلُ معْزُوفَة سِحرِيّةٍ فِي أوّل سَطرٍ منْ رِوايَةِ الإنْسَانِ المَعنَويّ
الوَهلَةُ الأولَى للنّداءِ العَلوِي الذِي تَجَاوَبتْ لَه جَنَبَاتُ الوُجود فِي إرَادَةٍ عازِمَة وَاتّصلتْ به الأروَاحُ بِأصلهَا اتصَالَ طَاعةٍ وَانقيَادٍ !!
أيّة رِقّة؟ وَأيّ انعطَافٍ؟ أيّة بهجَةٍ تِلكَ التِي هِي فِي الإستِعلَاءِ عنْ ضَرُورَاتِ الجَسَدِ كُلّهَا إيثَارًا للوِصَال مَع القُوّة العُليَا,,

تَمضِي فِي سَكِينَةِ اللّيل إلَى الحَبيبِ، تُرَدّد آيَاتِ الإنكسَار وَتَبكِي البُكَاءَ المَرِير ,, أنْ يَا رَبّ عَفوَكَ وَرحمَتَك
وَتتمَسّكُ بِبَابِ الرّجاءِ كَطفلٍ مَفزُوعٍ يُلَاحقُ أمّه بَاحِثًا عَنْ مَلَاذْ ..

رَمَضَانْ ..
الآيَةُ التِي تَسكُب فِي القَلبِ النّداوَة وَالوُد والقُربَ وَالرّضَى وَالثّقَة وَاليَقينَ!
التّكريمُ الذِي بِه يَعيشُ المُؤمِنُ فِي جنَابِ الوَدُود وُقُربَى الرّحيمِ وَالمَلَاذِ الأمينْ وَالرّعايَة الرّبَانيّة ,,
نُقطَةُ الإرتِقَاءِ منَ الشّقَاءِ الدّنيء إلَى السّعَادةِ العَالِيّة ..
شَهقَةُ الجَمَالِ وَالطّريقُ منْ عَتْمَةِ الظّلمَةِ إلَى ضِيَاءِ النّور ..

ارتِفَاعٌ نَحوَ العُلُوّ بِجَاذِب السّمَاءِ لَا تَسَاقُطٌ لـتَحت بِجَاذِبيّة نيُوتن

قَالَ صَلى الله عَلَيه وَسَلّم : "رَمَضَان أوّله رَحمَة"
الرّحمَةُ تِلكَ العَاطِفَة الحَيّة وَالمَادّة الرّابطَةُ بَين لَبنَاتِ بِنَاء هَذَا المُجتمعْ!
شَهر رَمَضان شَهرُ رَحمَة، فَلِم القَسوة وَالجَفَاء؟
قِيّم العُنفِ التِي أضْحَت ثَقَافَةً يتَلَقّاهَا النّاس وَتحَوّلت إلَى مَبدَأ اجتِمَاعي مَقبُول بَل وَطَبيعي صَرَامَة المَلَامِح وَخُشونَة القَسَمات، أينَ نَحنُ من قَولِه عليه الصّلَاةُ وَالسّلَام "تَبسّمُكَ فِي وَجه أخيكَ صَدقة" ؟ ( وَف رمَضَان أعظَم تنْطَق يهيجُوا عليك : وَسّعنِي مشّي رَانِي صَايمْ قُدّامَك؟ )
أيْن نَحنُ مِن "الكَلِمَة الطّيبَة صَدَقة

هَلْ نتَشَاركْ؟ وَنَبدَأ التّغيير مِن ذَواتِنَا؟
 بَدءًا منَ الأبْوابِ التِي تُضرَبُ بِعُنفٍ، مُرُورًا بالعُنفِ اللفظِي إلَى الضّجيجِ وَالصّخَبِ وَالشّتْم


رَمَضَانْ فُرصَتُنا للمُضِيّ إلَى الأبَدِيّة وَالنّعيمِ مُسرِعينْ..
كَفَانَا تقصِيرًا وَخَطوًا نَحوَ الفَناء بِبُطء!

1 التعليقات

مصطفى يقول... @ 12 أوت، 2010 1:31 م

فرصة طيبة للتغيير..نحمد الله أن أحيانا للحاق ركب رمضان هذا العام..

ونسألهُ التوفيق..
!!

رمضان كريم.

إرسال تعليق